الشيخ أسد الله الكاظمي

27

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

على ورودها أيضا في اللَّغة مصدر التطهّر كما في الطراز وان كان خلاف المعروف بينهم وبين الفقهاء أو على انّ المراد بها هنا معناها المتعارف في الفقه أي الطَّهارات الثلث لا أثرها ولا معناها اللَّغوي لعدم كونه مقصودا من الخبر وهذا أيضا مراد السيوري في كنز العرفان حيث قال لا ريب في وروده بمعنى الطَّهارة كما في هذا الخبر وعلى هذا يكون اسم مصدر كالغسل بالضّم ونظايره ويسمّى مصدر أيضا على خلاف بين أهل العربيّة في ذلك ويعبر بكل منهما في كتب اللغة في مثل ما ذكر ولعلَّه انّما عبر هنا بالثّاني ليتميّز بلا كلفة عن المعنى الأسمى الآتي وفى الأساس طهر وطهر وأطهر وتطهر وقد طهرت طهورا وطهرا فيكون الطَّهور ح مصدرا كالسجود مستعملا في معناه وهو خلاف المعروف بينهم حتّى ان جماعة منهم لم يثبتوا الطَّهور بالفتح مصدرا أصلا وأنكر آخرون مجيء فعول بالفتح مصدرا مط ومنهم من أثبت القبول خاصّة وزاد بعضهم الواو أيضا وعلى تقدير ثبوته في الطَّهور كما هو الظاهر لما سبق عن جماعة منهم ونقل أيضا عن الخليل والأصمعي وأبى حاتم السّجستاني والأزهريّ وغيرهم فهو اسم مصدر بمعنى التطَّهر ويمكن ان يحمل عليه جملة من الاخبار وربّما يتعين في بعضها وامّا حمل الآية على ذلك فبعيد جدا إذ لا يقال ماء تطهّر كما لا يقال ماء غسل وتراب تيمّم والنعت بالمصدر وان كثر فهو مقصور على السّماع ومسموع في بعض المصادر الَّتي يصحّ نسبتها إلى الموصوف بها وليس الطَّهور هنا كل ولو فرضنا صحّته ذلك فيه على إرادة المبالغة أو حذف المضاف أي ذا تطهّر أو التأويل بالصّفة أي ماء متطهرا به ودعوى شيوع استعماله في المعنى الوصفي أي المطهّر بعد ان كان مصدرا كما في عدل وثقة ونحوهما ففي الآية دلالة على المطلوب كما قلنا وامّا على الثاني فلانّه ح اسم لما يتطَّهر به كالوضوء لما يتوضّأ به وهذا المعنى في كثير من أوزان فعول وفى الطَّهور بالخصوص ممّا لا ينبغي ان يرتاب فيه ولا شبهة تعزيه وقد ذكره في الطَّهور وغيره جمّ غفير من أئمة اللَّغة والتفسير والفقهاء كالصاحب في المحيط والهروي والمطرزي والزمخشري والجوهري وابن الأثير والرّاغب والطَّبرسي والشهرستاني والنيسابوري والعلامة والسّيوري والفخري وصاحب الطَّراز وغيرهم من الخاصّة والعامة وحكى في الطَّهور عن سيبويه وابن دريد والأزهري وحكى في الوضوء عن أبي عمرو وثعلب وابن السّكيّت والأخفش وغيرهم وحكى فيهما عن الخليل والأصمعي والسّجستاني وجمهور أهل اللَّغة وربّما يوهم عبارة القاموس نوع تردّد أو خلاف في ذلك وليس كلّ وجعله السّيوري أصلا لاستعماله عند أصحابنا والشافعية بمعنى المطهّر وجعله النّحاة ( ؟ ؟ ؟ ) كما يظهر من بعضهم أصلا لمعناه المصدري كطائره من أسماء المصادر ولذلك اختلفوا في عملها وبنى تفسير الآية عليه جماعة من أهل اللَّغة والتفسير كالهروي والجوهري والبيضاوي وغيرهم واحتمل [ أتحمل ] ذلك صاحب المدارك والمعالم وغيرهما وبه رد النّيسابوري على الزمخشري حيث انّه مع اعترافه بورود الطهور لهذا المعنى أنكر دلالته في الآية على مطهريّة الماء وحمل عليه البيضاوي حديث التّراب طهور المؤمن وحديث طهورا ماء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا وحمل عليه الطبرسي الثاني والتحقيق انّ هذا المعنى متجّه بل ظاهر في كثير من الرّوايات المشتملة على هذا اللَّفظ وغيرها ممّا لم يقع فيه رافعا للظاهر ولا نعتا ولذلك يمكن ان يستند إليها في اثباته وان احتمل غيره أيضا وامّا إذا وقع رافعا للظَّاهر كما هو الظاهر في قول النّبي ص حيث سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطَّهور مائة فلا يصّح حمله على ذلك مع عدم ارتكاب التّأويل قطعا وامّا مع التّأويل فمع كونه خلاف الطاهر فيه اشكال ظاهر إذ لم يثبت جواز عمل الجامد المأوّل في الظَّاهر بل في الضمير المستتر خاصّة كما في قولهم مررت بقاع عرفج كلَّه وبقوم عرب أجمعون وربّما يؤذن جواز تأكيد فاعله المستتر بجواز عمله في الظَّاهر وقد يحكى وروده في الشّعر ووجود القائل به الَّا إني لم أقف على قائل يعتدّ به صريحا وظاهر المعظم المنع من ذلك ولذا أوّل الكوفيّون الخبر الجامد بالمشتق مط ليتحمّل ضمير المبتدأ مع انّهم لم يعملوه في الظاهر وانّما عمل فيه المنسوب لدلالته وضعا على معنى الوصفيّة وكك الظرف ان لم يقدّر لفظ العامل وان قدّر فهو العامل ثم إذا بنى على التّأويل فالمناسب ان يؤل بالمطهّر وهو خلاف مقتضى وضعه واشتقاقه ولعلَّه لما ذكرنا حكم الطَّبرسي وغيره بكونه في الحديث صفة لا اسما وامّا إذا وقع نعتا كما في الآية فلا يصحّ أيضا حمله على ذلك الا مع التّأويل لانّه ح اسم إله كنظام وحزام وان لم يكن من صيغها المعهودة وأسماء الآلة كأسماء الزّمان والمكان لا يوصف بها كما صرّح به بعض النّحاة لانّها كالألفاظ المركَّبة الَّتي يعبّر بها عن معانيها انّما تدلّ على نفس الذات من حيث انّها آلة أو زمان أو مكان لمبدأ اشتقاقها لا على ثبوت الذّات أو المبدأ لما اتّصف بها كما في ساير المشتقات والجمل المشتملَّة على الرّابطة فتكون كالجوامد الَّتي يجوز ان تقع نعتا على التّأويل كماء صديد وخاتم حديد وقاع عرفج ونحوها وإذا جاز فيها جاز في هذه الأسماء المشتقة بطريق أولى فان ما يكون باعتبار الاسم لاشتقاقه أولى بذلك ممّا يكون باعتبار المسمّى ووجه التّأويل هنا جعله بمعنى المطهّر كما فعله البيضاوي وامّا تفسير الهروي له بقوله أي يتطهر به والنّيسابوري بقوله ماء هو آلة للطَّهارة فلعلَّه بيان لحاصل المعنى وليس مبيّنا على تجريد المعنى عن الذّات المبهمة المأخوذة فيه لكونها مذكورة معيّنه وذلك لان التجريد انما يصّح في توابع المعنى لا في نفسه واصله الَّذي بدونه يبقى بلا معنى ولا على تأويل المفرد بالجملة لوضوح فساد ذلك وربّما يكون غرضهما الحاقه بالحال الموطئة لفظا كما في بشرا سويّا وقرانا عربيّا لدلالته على ذات وصفة ويردّه انّه لم يثبت أصل ذلك في النّعت فضلا عمّا يلحق به وانّما ثبت نظيره فيه في موارد خاصّة كرجل صدق ونحوه وبعض الموصولات